|
قــــصـــص مــعــبـرة
توبة الإمام مالك بن دينار كانت في ليلة النصف من شعبان
روى عن مالك بن دينار أنه سئل عن سبب توبته، فقال: كنت شرطياً، ثم إني اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع، فولدت مني بنتاً، فشغفت بها، فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حباً وألفتني وألفتها، فلما تم لها سنتان ماتت، فأكمدني حزنها، فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة نمت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت ونفخ في الصور وبعثر ما في القبور وحشر الخلائق وأنا معهم، فسمعت حساً فالتفت فإذا بتنين عظيم أسود أزرق قد فتح فاه مسرعاً نحوي!! ففررت بين يديه هارباً فزعاً مرعوباً!؟! فمررت في طريقي فإذا أنا بشيخ نقي الثياب طيب الرائحة، فسلمت عليه فرد السلام، فقلت له: أيها الشيخ أجرني من هذا التنين أجارك الله عز وجل، فبكى، وقال: أنا ضعيف وهذا أقوى مني!!! فوليت هارباً على وجهي، فصعدت على شرف القيامة، فأشرفت على طبقات النيران، فكدت أهوي فيها من فزعي، فصاح صائح: ارجع فلست من أهلها، فاطمأننت ورجعت، ورجع التنين في طلبي، فأتيت الشيخ، فقلت: سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل، فبكى فقال: أنا ضعيف، ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع للمسلمين فإن لك فيه وديعة فتنصرك، فنظرت إلى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرّمة وستور معلقة، على كل طاقة مصراعان من الذهب الأحمر، مفصلة بالياقوت، مكفوفة بالدر، على كل مصراع ستر من الحرير، فلما نظرت إلى الجبل هرولت إليه والتنين من ورائي، حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا، فرأيت أطفالاً كالأقمار، وقرب التنين مني فحرت في أمري!!؟ فقال بعض الأطفال: ويحكم! أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه، فأشرفوا فوجاً بعد فوج وإذا بابنتي التي ماتت قد نظرت إلي وبكت، وقالت: أبي والله، ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي، ومدت يدها الشمال إلى يدي اليمين، فعلقت بها، ومدت يدها اليمين إلى التنين فولى هارباً، ثم أجلستني وقعدت في حجري، وضربت بيدها اليمين إلى لحيتي، وقالت يا أبت {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ {16}سورة الحديد} فبكيت، وقلت: أنتم تعرفون القرآن؟ فقالت: نحن أعرف به منكم أيها الأحياء، فقلت: فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني، قالت: ذلك عملك السيئ قويته فأراد أن يغرقك في نار الجحيم، قلت: فالشيخ ؟ قالت: ذاك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السيئ، فقلت: يا بنية ما تصنعون في هذا الجبل؟ قالت أطفال المؤمنين قد اسكنوا فيه إلى أن تقوم الساعة، ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم، فانتبهت فزعاً مرعوباً، فكسرت آلات المخالفة وتركت جميع ذلك وعقدت مع الله توبة نصوحاً فتاب علي سبحانه، أي قبل توبتي!
|